العالَم مركّب من جميع أنواع المادة والضوء والأشكال الأخرى للإشعاع والطاقة. فهو يتكون من كل شيء موجود في الزمان والمكان أيا كان.
يحوي العالم الأرض وما عليها. وهو أيضا يحوي كل شيء في النظام الشمسي. كما أن جميع النجوم ـ التي تُعد شمسُنا واحدة منها ـ هي جزء منه. وتتجمع مئات بلايين النجوم على شكل مجرة دائرية عملاقة تُدعى درب اللبانة ويبلغ عرض مجرة درب اللبانة 100,000 سنة ضوئية تقريبًا. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة ـ وتساوي 9,64 ترليون كم تقريبًا.
دَلَّت دراساتُ العالم البعيد بالتلكسوبات البصرية والراديوية، أن في العالم مجرات تُعادل على الأقل عدد نجوم درب اللبانة. وتميل المجرات للتجمع في عناقيد، وتتجمع العناقيد في عناقيد عظمى. وهذه الأخيرة هي أكبر التراكيب العالمية المتماسكة المكتشفة حتى الآن.
حجم العالم. لا يَعْرف العلماءُ ما إذا كان للعالم حجم محدد. ويعتقد معظم الفلكيين أن الأَجرام غير العادية الساطعة التي تُدعى أشباه النجوم (الكوازارات) قد تكون الأَجرام الأكثر بعدًا في العالم. فقد تكون أشباه النجوم، على بُعد 16 بليون سنة ضوئية من الأرض. ويحتاج الضوء القادم من أكثر أشباه النجوم بُعدا، إلى وقت طويل ليصل إلى الأرض بحيث إنه إذا كان قد انبعث قبل 16 بليون سنة فإننا نراه اليوم.
ولا يستطيع العلماء أن يحددوا بُعد شبه النجم من خلال دراسة سطوعه فقط. فعندما يتحرك جرم باعث للضوء بعيدًا عن الراصد، فإن ذلك الشخص سيرى الضوء الوارد منه على طول موجي أطول. ويُدعى هذا التغير المُلاحظ في طول الضوء الإزاحة الحمراء. انظر: الإزاحة الحمراء. ويدرس العلماء الإزاحة الحمراء لشبه النجم ليحددوا بُعده. وتعتمد كمية الإزاحة الحمراء على السرعة التي يبتعد بها الجرم عن الراصد. ولِجميع المجرات البعيدة وأشباه النجوم انحراف هائل نحو الأحمر. ويعتقد العلماء أن هذا يعني أن العالم يتمدَّد، بحيث إن كل جزء في العالم يبتعد عن كل جزء آخر، ويُعد هذا الأمر واحدًا من مظاهر العالم الأساسية، الذي يحاول العلماء تفسيره بمختلف النظريات.
أفكار مُتغيِّرة عن العالم. كان الناس في القديم يعتقدون أن العالم مؤلف فقط من منطقتهم، والأماكن البعيدة، التي سمعوا بها، والشمس والقمر والكواكب والنجوم. وقد اعتقد بعضهم أن الأَجرام السماوية آلهة أو أرواح في حين أن الرسالات السماوية وخاتمها الإسلام أبانت بعض جوانب العالم مما يهم الناس في حياتهم. وفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، أوضحت رحلات الكشوف البحرية أن العالم حقًا كروي الشكل. وقد رأى الفلكي والرياضي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس أن الأرض كوكب كغيرها من الكواكب، التي تدور جميعها حول الشمس.
وقد أوضح الفلكيون في وقت لاحق أن الشمس نجم نموذجي، وأن النجوم المرئية بالعين المجردة بعيدة عنا سنوات ضوئية كثيرة. وقد أدّى تطوير التلسكوب والمطياف وألواح التصوير إلى توسع في المعرفة الفلكية. ثم اكتشف الفلكيون أن الشمس تقع في الجزء الخارجي من مجرة درب اللبانة. وقد تحققوا في حوالي عام 1920م من أن كثيرا من البقع الضوئية المشوشة، الغمامات السديمية الواقعة بين النجوم هي مجرات أخرى. ويقع الكثير من هذه المجرات على مسافات هائلة من درب اللبانة. وقد أدى اكتشاف الإزاحة الحمراء للمجرات البعيدة إلى نظرية العالم المتمدد. وقد وضع هذا الاكتشاف أساس علم دراسة نظام العالم.
النظريات الكونية. تستند معظم النظريات الكونية إلى فكرة مفادها؛ أنَّه في زمن معين فإن أي جزء من العالم يُشبه أي جزء آخر منه له العمر نفسه. كذلك فإن النظرية العامة للنسبية لألبرت أينشتاين هي جزء أساسي آخر لهذه النظريات. وهذه النظرية بدورها تعتمد على فكرتين: 1- لا توجد إشارة تستطيع الحركة بسرعة أكبر من سرعة الضوء. 2- أن قوانين الفيزياء نفسها ثابتة في أي مكان في العالم. وهذه النظريات تخضع للتغيير والتبديل من آن لآخر لأنها تعتمد على رؤى بشرية، في حين أن الكون ومكوناته وساكنيه من خلق الله العليم الخبير.

0 التعليقات Blogger 0 Facebook
إرسال تعليق